ابن أبي الحديد
212
شرح نهج البلاغة
يريد النفي المطلق ، لان الواثق بالماء قد يظمأ ، ولكن لا يكون عطشه على حد العطش الكائن عند عدم الماء ، وعدم الوثوق بوجوده ، وهذا كقول أبى الطيب : وما صبابة مشتاق على أمل من اللقاء كمشتاق بلا أمل ( 1 ) والصائم في شهر رمضان يصبح جائعا تنازعه نفسه إلى الغذاء ، وفي أيام الفطر لا يجد تلك المنازعة في مثل ذلك الوقت ، لان الصائم ممنوع ، والنفس تحرص على طلب ما منعت منه ، يقول : إن وثقتم بي وسكنتم إلى قولي ، كنتم أبعد عن الضلال وأقرب إلى اليقين وثلج النفس ، كمن وثق بأن الماء في إداوته ، يكون عن الظمأ وخوف الهلاك من العطش أبعد ممن لم يثق بذلك . * * *
--> ( 1 ) ديوانه 3 : 75